أحمد زكي صفوت

292

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ووصف أعرابي قوما فقال : « لهم جود كرام اتسعت أحوالها ، وبأس ليوث تتبعها أشبالها ، وهمم ملوك انفسحت آمالها ، وفخر صميم آباء شرفت أحوالها » . ( زهر الآداب 2 : 167 ) 63 - قولهم في الذم وذكر أعرابي قوما فقال : « أولئك سلخت أقفاؤهم بالهجاء ، ودبغت وجوههم باللؤم ، لباسهم في الدنيا الملامة ، وزادهم إلى الآخرة النّدامة » . * * * وذكر أعرابي قوما فقال : « لهم بيوت تدخل حبوا ، إلى غير نمارق « 1 » ، ولا وسائد ، فصح الألسن بردّ السائل ، جعاد الأكفّ عن النائل « 2 » » . * * * وقال أعرابي : « لقد صغّر فلانا في عيني عظم الدنيا في عينه ، وكأنما يرى السائل إذا أتاه ، ملك الموت إذا رآه » . * * * وسئل أعرابي عن رجل فقال : « ما ظنّكم بسكّير لا يفيق ، يتّهم الصديق ، ويعصى الشفيق ، لا يكون في موضع إلا حرمت فيه الصلاة ، ولو أفلتت كلمة سوء لم تضر إلا إليه ، ولو نزلت لعنة من السماء لم تقع إلا عليه » . * * *

--> ( 1 ) النمارق جمع نمرقة ( بالضم ) : وهي الوسادة الصغيرة . ( 2 ) النائل : العطاء ، وهو جعد اليدين أو الأنامل ( كشمس ) : أي بخيل ، وقد جمعوا جعد الشعر على جعاد ككتاب كما في اللسان ، فليكن هذا مثله ، وقد جاء في الأصل « جعد » بدون ألف ، وأراه محرفا ، إذ لا يجمع جعد ( بالفتح ) على جعد بضم فسكون ، ولا على جعد بضمتين .